مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
386
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
للآخر للتخلّص ، فإنّ ضمان خسارة كلتا السفينتين تكون في مال المُجبِرُ المتعمّد ؛ إذ ما ورد من التلف عليه ورد بفعله وضمان ما أتلفه بفعله في ماله ، وما أورده على الغير ضمانه عليه بقاعدة ضمان النفوس من القصاص والدية ، وكذا ضمان الأموال بقاعدة الإتلاف لمال الغير « 1 » . تداخل الجنايات وعقوباتها : لو تعدّدت الجناية وكان الجاني واحداً ، فقد وقع الكلام بين الفقهاء في تداخل عقوباتها ، بمعنى أنّه هل يدخل قصاص الطرف أو ديته في قصاص النفس وديتها أم لا ؟ ويقع البحث فيها ضمن موردين : الأوّل - موارد ثبوت الدية : لو كان الجاني واحداً وتعدّدت الجناية وكان المورد من موارد ثبوت الدية دخلت دية الطرف في دية النفس « 2 » . وهذا ممّا لا خلاف فيه فيما لو كان الجرح والقتل بضربة واحدة ، بل ادّعي الإجماع عليه « 3 » . واستشهد لذلك بما رواه أبو عبيدة الحذّاء ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ضرب رجلًا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله ؟ قال : « إن كان المضروب لا يعقل منها الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له فإنّه ينتظر به سنة ، فإن مات فيما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه ، وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه عقله أغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله » ، قلت : فما ترى عليه في الشجّة شيئاً ؟ قال : « لا ؛ لأنّه إنّما ضرب ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين وهي الدية ، ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا كائناً ما كان إلّاأن يكون فيهما الموت فيقاد به ضاربه . . . » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : الخلاف 5 : 272 ، م 90 . الشرائع 4 : 250 . ( 2 ) السرائر 3 : 414 - 415 . الإرشاد 2 : 199 . ( 3 ) الشرائع 4 : 201 . القواعد 3 : 639 . جواهر الكلام 42 : 62 . مباني تكملة المنهاج 2 : 22 . ( 4 ) الوسائل 29 : 366 ، ب 7 من ديات المنافع ، ح 1 .